الشيخ الأميني
161
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأخرج أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي المتوفّى ( 207 ) المتسالم على ثقته بإسناد رجاله كلّهم ثقات عن هاشم بن يحيى المخزومي : أنّ رجلا من ثقيف أتى عمر ابن الخطّاب فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر ، ألها أن تنفر قبل أن تطهر ؟ قال عمر : لا . فقال له الثقفي : فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفتاني في هذه المرأة بغير ما أفتيت به . فقام إليه عمر يضربه بالدرّة ويقول : لم تستفتيني في شيء قد أفتى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إيقاظ الهمم للعمري الفلاني ( ص 9 ) . قال الأميني : أنا لا أدري كيف ذهب على عمر ما عرفته الصحابة أجمع - ويزعم موسى جار اللّه أنّه أعلمهم - فخالفوه في الفتيا وتبعتهم علماء الأمصار ، وأمّا زيد وابن عمر فوافقوه ردحا من الزمن ولا أدري أكان فرقا من درّته ؟ أو موافقة له في رأيه ؟ ولا أدري متى عدلا عن ذلك أبعد موته ؟ أم إبّان حياته ؟ وإن تعجب فعجب أنّه لم يعدل عن رأيه بعد ما وقف على السنّة لكنّه خاشن الحارث بن عبد اللّه وضرب الثقفيّ بدرّته لمّا أخبراه بها ، واستمرّ على مذهبه الخاصّ به خلاف السنّة المتّبعة ، لماذا ؟ أنا لا أدري . ورأى ابن عبّاس أنّ لهذه السنّة أصلا في الكتاب الكريم قد عزب عن الخليفة أيضا ، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( 5 / 163 ) عن عكرمة أنّ زيد بن ثابت قال : تقيم حتى تطهر ، ويكون آخر عهدها بالبيت . فقال ابن عبّاس : إذا كانت قد طافت يوم النحر فلتنفر ، فأرسل زيد بن ثابت إلى ابن عبّاس أنّي وجدت الذي قلت كما قلت ، قال : فقال ابن عبّاس : إنّي لأعلم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للنساء ولكنّي أحببت أن أقول بما في كتاب اللّه ثمّ تلا هذه الآية ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ « 1 » / فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت ، فما بقي ؟
--> ( 1 ) الحج : 29 .